السيد مهدي الرجائي

39

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة

بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن محمّد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى الجون بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الحسني المكّي أمير مكّة . قال ابن الفوطي : في سنة ثلاثين وستمائة قدم راجح بن قتادة مكّة - شرّفها اللّه تعالى - في جمع كثير ، ودخلها واستولى عليها ، وطرد من كان بها من عسكر الكامل أبي المعالي محمّد بن العادل صاحب مصر ، فلمّا بلغ الكامل ذلك أرسل إلى مكّة عسكرا ، فلمّا علم راجح بقدومهم نزح عنها ، فدخلها العسكر بغير محاربة ، وطيّبوا قلوب أهلها ، وأحسنوا إليهم ، بخلاف ما فعل راجح لمّا وليها « 1 » . وقال الصفدي : لمّا طرد أخوه الحسن عن مكّة تولّى هو مكّة بعد الملك المسعود ابن الكامل « 2 » . وقال الفاسي : ولي إمرتها أوقاتا كثيرة ، وجرى له في ذلك أمور ؛ لأنّه لمّا مات أبوه رام الإمرة بمكّة ، فلم تتهيّأ له لغلبة أخيه حسن بن قتادة على ذلك . وذكر ابن الأثير أنّه لمّا ملك أخوه حسن مكّة ، كان مقيما في العرب بظاهر مكّة ، يفسد وينازع أخاه حسنا في ملك مكّة ، فلمّا سار حجّاج العراق ، كان الأمير عليهم مملوك من مماليك الخليفة الناصر لدين اللّه اسمه آق‌باش ، فقصده راجح بن قتادة ، وبذل له وللخليفة مالا ليساعده على ملك مكّة ، فأجابه إلى ذلك ، ووصلوا إلى مكّة ونزلوا بالزاهر ، وتقدّم إلى مكّة مقاتلا لصاحبها حسن ، وكان قد جمع جموعا كثيرة من العرب وغيرهم ، فخرج إليه من مكّة وقاتله ، فقتل آق‌باش . وذكر ابن محفوظ : أنّ راجح بن قتادة باين أخاه حسن بن قتادة لمّا ملك مكّة بعد موت أبيه ، فلمّا كان الموسم الذي مات فيه أبوه ، تعرّض لقطع الطريق بين مكّة وعرفة ، فمسكه أمير الحاجّ ، وكان أمير الحاجّ اسمه آق‌باش ، وكأنّه تصحّف عليه ، وأقام معه الحوطة ، فأرسل إليه صاحب مكّة - يعني حسن بن قتادة - يقول له : سلّمه إليّ وأسلم إليك مالا جزيلا ، فاتّفقا على ذلك ، فقال راجح للأمير : أنا أدفع إليك أكثر ممّا يدفع ،

--> ( 1 ) الحوادث الجامعة ص 42 . ( 2 ) الوافي بالوفيات 14 : 58 برقم : 54 .